ابن الأثير
538
الكامل في التاريخ
وصل إلى صور ، ثمّ قصد طرابلس ، ولم يلبث إلّا أيّاما قلائل حتى مات غيظا وحنقا ممّا جرى على الفرنج خاصّة ، وعلى دين النصرانيّة عامّة . ذكر عود صلاح الدين إلى طبريّة وملك قلعتها مع المدينة لمّا فرغ صلاح الدين من هزيمة الفرنج أقام بموضعه باقي يومه ، وأصبح يوم الأحد ، فعاد [ 1 ] إلى طبريّة ونازلها ، فأرسلت صاحبتها تطلب الأمان لها ولأولادها وأصحابها ومالها ، فأجابها إلى ذلك ، فخرجت بالجميع ، فوفى لها ، فسارت آمنة ، ثمّ أمر بالملك وجماعة من أعيان الأسرى فأرسلوا إلى دمشق ، وأمر بمن أسر من الداويّة والاسبتاريّة أن يجمعوا ليقتلهم . ثمّ علم أنّ من عنده أسير لا يسمح به لما يرجو من فدائه ، فبذل في كلّ أسير من هذين الصنفين خمسين دينارا مصريّة ، فأحضر عنده في الحال مائتا [ 2 ] أسير منهم ، فأمر بهم فضربت أعناقهم ، وإنّما خصّ هؤلاء بالقتل لأنّهم أشدّ شوكة من جميع الفرنج ، فأراح النّاس من شرّهم ، وكتب إلى نائبة بدمشق ليقتل من دخل البلد منهم سواء كان له أو لغيره ، ففعل ذلك ، ولقد اجترت بموضع الوقعة بعدها بنحو سنة ، فرأيت الأرض ملأى من عظامهم تبين على البعد ، منها المجتمع بعضه على بعض ، ومنها [ 3 ] المفترق ، هذا سوى ما جحفته السيول ، وأخذته السباع في تلك الآكام والوهاد .
--> [ 1 ] عاد . [ 2 ] مائتي . [ 3 ] وفيها .